محمود محمود الغراب
الرؤيا والمبشرات 41
الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر
أهل المقامات الأربعة : اعلموا وفقكم اللّه ، أني لما شرعت في الكلام على الباب السادس والسبعين ، أريت مبشرة ، عرفت فيها أن الناس لا بد أن ينزل بهم أمر إلهي عارض ، يحتاجون فيه إلى حمل مشقة وجهد نفسي وحسي ، وقيل لي : لا تغفل في كل باب أن تدرج فيه الحروف الصغار ، وتبين أن بإشباعها تكون الحروف الثلاثة ، التي هي حروف العلة ، وهي حروف المد واللين ، وهي الحروف المركبة من علة ومعلول ، ويكون كلامك فيها وإشارتك إلى الأربعة الأصناف ، وهم العارفون الذين لهم العوارف الإلهية الوجودية الجودية في معرفتهم ، وأهل المواقف عند الحدود الإلهية لتلقي الأدب بين كل مقامين ، عند الانتقال في حال لا يتصفون فيه بالمقام الأول ولا بالثاني ، وهم أهل البرازخ ، وكذلك أهل الوصال والأنس ، تعين ما لهم من الدرجات في كل مقام ، كما تبين ما لأهل المواقف سواء ، حتى لا يختلط على السالك ، وكذلك أيضا المنكرة أحوالهم ، وهم الملامية الذين يعرفون ولا يعرفون ، تميزهم من أهل عوارف المعارف ، وتظهر ما لهم من الكمال ، وهم العلماء باللّه ، فهؤلاء الأربعة لا بد من تمشية أحوالهم في كل مقام ، وهم العارفون ، والملامية ، وأهل الأنس والوصال ، وأصحاب المواقف والقول وهم الأدباء ، فإنك مأمور بالنصح لعباد اللّه عن أمر اللّه ، والدين النصيحة للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، فلما فرغ وارد البرزخ في الواقعة ، قمنا من مرقدنا وسألنا اللّه تعالى العصمة في القول والعمل والحال ، وكنت أرى معي في هذه الواقعة صاحبنا تاج الدين عباس بن عمر السراج ، وهو الذي كان ينبهني عن الحق تعالى على الكلام في الحروف الصغار ، التي تتولد عنها حروف العلل الثلاثة . ( ف ح 2 / 144 ) مقام النبوة والرسالة مغلق : مقام النبوة والرسالة سهل المرتقى ، صعب النزول عنه ، وهكذا رأيته في الواقعة ليلة أردت أن أقيد هذا الباب - ثم فصل الشيخ شرحه « 1 » - فما تكلمنا إلا بما شاهدناه في الواقعة ، ورأينا فيها باب اسم الرسول والنبي مغلقا على يميني ، والمعراج بأدراجه منه إلى الطريق
--> ( 1 ) راجع الفتوحات المكية ج 2 باب 155 ص 253 .